أحبـــك أيّها الأمازيغي..
هنا في هذه الأرض الترابيّة قبرت ذكراك، و لم أبق على شاهد أو علامة .
لم أعرف أن هذا القبر سيحيّ اسمك في ذاكرة لم تستطع محوّك من سجلاتها الخائبة، لتظل أيها الأمازيغي
في قهوة صباحي، في هلوسات صحوتي، و في أحلام مملوكة من قبل سلطانك
ليتني لم أقابلك يا رجل...
ما الذي تركته لي سوى هذا القبر، و ثرثرات الجيران؟!
هل تكفيني دموع الدنيا لأشبع من البكاء ؟! أم أنّ الجنازة التي جزّت ورديّة أحلامي لم تجرؤ على المساس بحلم يتكرر منذ أعوام .
و في حلمي كنت أنت الملك و كان جميع أجدادك يحتفلون معي بتتويجك.. كنت أنا أرتدي عباءة بيضاء ضيقة، و أجيد الرقص الأمازيغي.
رقصت و رقصت ، و شعري المسترسل الأصهب يتمايل فرحا على إيقاع الطبول .
و عندما وضعوا ذلك التاج على رأسك الشامخ انطلقت (أزغرد )بصوت عال...
استيقظ جميع من في المنزل على صوت (زغرودتي) التي كسرت الحلم و ملأت الواقع ضجيجا و ضحكا .
و قالت "هند" : مبروك الآن ختمت صفات الجنون، (تزغردين ) أثناء نومك..في صحوك لم تفعليها!!
مسكينة يا أختي لم تجربي سعادة الإمكانيّة في الحلم ..أما (زغاريد ) الصحو فمشكوكة المصداقية و خاصة في احتفالات تتويج الملوك ...
صدقوني لقد كنت حرة الاختيار، و انتخبت ملكي بكامل إرادتي .
صدقوني لقد كانت انتخابات (ديمقراطية) لكنها توّجت ملك حياتي و مالكها.
صدقوني لست من أصدر قرار العزل، و ما من أحد سيرث هذا المنصب الملكي لا الموّرث!!
**********
ليتني لم أقابلك يا رجل ...
ليتني كنت تقليديّة كأمي و جدتي، يا ريت نظرت إلى كتفيك و قلت في نفسي "عريضين زيادة " ،
ليتني نظرت إلى عينيك و لم ألحظ حنان عسلهما، يا ريت كنت
من التكرار لأكره لمعان
لقبتك "الأمازيغي " كما كنت ترغب، معترفة لك بحق الانتماء، و الولاء.
لقبتك الأمازيغي و أنا أدرك تماما أن اقتتال الإنسان من أجل الحفاظ على فكرة أو لقب ينبع أولا من كميات (الديناميت )
الهائلة التي تنسف كل يوم ملايين الأقليّات على كثرتها .
سيبقى اسمك سري الصغير الكبير، و سأظل أحبك أيها الأمازيغي ...
**********
ليتني لم أقابلك يا رجل ...
لم أعرف أننا نراهن في هذه الحياة على كل شيء إلا على حياتنا ذاتها، و أنا قامرت بجدارة،
و خسرت بجدارة أيضا.
خسائري تعدت مجال البوح، و عتبة الكتمان.
خسائري لا تعد، لكنها تكتب فقط، فحياتي التي استمرت كلبوّة لا تروّض ،
كانت لي بالمرصاد عندما قررت أنت الرحيل.
ليتني لم أقابلك يا رجل ...
وعدتك و لم ..
كتبتك و لن ..
وعدتك أن ألحق بك في جميع خطواتك، لكن خطوتك الأخيرة كانت مرعبة لجبانة مثلي.
كتبتك في سطور قلبي اللانهائية، كتابة بحبر أسود على قلب أسود ..فلن يستطيع أحد فك طلاسمها .
كلماتي كل ما أستطيع ايصاله إليك .. إلى روحك
أيّها الغالي ..كلمات تعبر سحب الموت كعصفورة تخترقها
رصاصة سريعة، لتوصلها متشظيّة إليك أينما تكون ..
احــــبك أيّها الأمازيغي
لا تعليقات في " افتراضي قصيدة رائعة من أرشيف الدكتورة والشاعرة السورية "لمى محمد" تحت عنوان "أحبك أيّها الأمازيغي" : "